الشيخ محمد الصادقي الطهراني

395

علي والحاكمون

بعد التأكيد والتوثقة ، ولا يَدعونَّك ضيق أمر لزمك فيه عهد اللَّه إلى طلب انفساخه بغير الحق ، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من عذر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من اللَّه فيه طلبة ، فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك » . هنالك يُلزم الإمام عليه السلام القتال تحت لزام الصلاح دفاعاً عن الحق وذوداً للنفس والنفيس من المسلمين ، دونما حرص على إراقة الدماء ، وفتح أراضي الأعداء وبلادهم ، ودون أطماع توسعية ظالمة . فلا تريد الحكومة الإسلامية من الناس إلا انفتاح آذانهم لسماع الحق ، وانفتاح قلوبهم لإشعاع أنوار المعرفة واليقين ، ولا معنى للقتال في الإسلام إلا في سبيل اللَّه . ولقد كان الإمام إذا يلاقي العدو محارباً ، يقول : « اللهم أفضت إليك القلوب ومُدَّت الأعناق وشخصت الأبصار ، ونقلت الأقدام وأنضيت الأبدان ، اللهم قد صرح مكتوم الشنآن وجاشت مراجل الإضغان ، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين » « 1 » . هذا طرف من القرارات الصالحة للتجنيد والدفاع ، وإن القرآن يلقي قراراً هاما على المسلمين إطلاقاً ، أن يأخذوا حِذرهم وأسلحتهم من أعدائهم ، ويُعدُّوا لهم ما استطاعوا من قوة ، فكرية وعملية ، علمية وصناعية ، بسلاح العقل والفكر الثاقب

--> ( 1 ) الكتاب 15 ص 17 ج 3 عبده .